الشيخ محمد رضا المظفر

62

أصول الفقه

زيادة إيضاح : إذ قد عرفت أن الموجودات ( 1 ) منها ما يكون مستقلا في الوجود ، ومنها ما يكون رابطا بين موجودين ، فاعلم أن كل كلام مركب من كلمتين أو أكثر إذا ألقيت كلماته بغير ارتباط بينها ، فإن كل واحد منها كلمة مستقلة في نفسها لا ارتباط لها بالأخرى ، وإنما الذي يربط بين المفردات ويؤلفها كلاما واحدا هو الحرف أو إحدى الهيئات الخاصة . فأنت إذا قلت مثلا : " أنا ، كتب ، قلم " لا يكون بين هذه الكلمات ربط وإنما هي مفردات صرفة منثورة . أما إذا قلت : " كتبت بالقلم " كان كلاما واحدا مرتبطا بعضه مع بعض مفهما للمعنى المقصود منه ، وما حصل هذا الارتباط والوحدة الكلامية إلا بفضل الهيئة المخصوصة ل‍ " كتبت " وحرف " الباء " و " أل " . وعليه يصح أن يقال : إن الحروف هي روابط المفردات المستقلة والمؤلفة للكلام الواحد والموحدة للمفردات المختلفة ، شأنها شأن النسبة بين المعاني المختلفة والرابطة بين المفاهيم غير المربوطة . فكما أن النسبة رابطة بين المعاني ومؤلفة بينها فكذلك الحرف الدال عليها رابط بين الألفاظ ومؤلف بينها . وإلى هذا أشار سيد الأولياء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله المعروف في تقسيم الكلمات : " الاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أوجد معنى في غيره " ( 2 ) . فأشار إلى أن المعاني

--> ينبغي أن يقال للتوضيح : إن الموجودات على أربعة أنحاء : موجود في نفسه لنفسه بنفسه وهو واجب الوجود ، وموجود في نفسه لنفسه بغيره وهو الجوهر كالجسم والنفس ، وموجود في نفسه لغيره بغيره وهو العرض ، وموجود في غيره وهو أضعفها ، وهو المعنى الحرفي المعبر عنه ب‍ " الرابط " . فالأقسام الثلاثة الأولى الموجودات المستقلة ، والرابع عداها الذي هو المعنى الحرفي الذي لا وجود له إلا وجود طرفيه . ( 2 ) الفصول المختارة : ص 59 .